الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

121

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

التنازع » وانّ ابن عباس قال : « الرزية كلّ الرزية منع نبيّنا عن وصيتّه » ( 1 ) . وروى فيه أيضا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « جهّزوا جيش اسامة . لعن اللّه من تخلّف عنه » فقال قوم : « يجب علينا امتثال أمره » وقال قوم « اشتد مرضه » - ثم قال : وإنّما أوردت هذين المتنازعين لأنّ المخالفين ربّما عدّوا ذلك من الخلافات المؤثّرة في أمر الدين وليس كذلك وانّما كان الغرض كلهّ إقامة مراسم الشرع - إلخ ( 2 ) . فتراه اعترف بأنّ منع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الوصية ، والتخلّف عن جيش لعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المتخلف عنه موجبان لا فساد الدين ، لكن اعتذر بما ذكره من الغرض ، فهل كان عمر أعرف من اللّه ورسوله الّذي لا ينطق عن هوى بل بوحي من السماء ، فليقولوا بأنّا ندين بدين أبي بكر وعمر لا بدين نبي الإسلام وكان الحطيئة يقول لما سمع خلافة أبي بكر : أطعنا رسول اللّه إذ كان حاضرا * فيا لهفتا ما بال دين أبي بكر وهؤلاء أهل سنة أبي بكر وعمر يقولون بلسان الحال وإن أنكروه في المقال : عصينا رسول اللّه إذ كان حاضرا وانّما * نطيع ونخضع لدين أبي بكر ومن راجع في ما كتبوا في امر السقيفة يعلم كما يعلم بالشمس في رابعة النهار أنّ غرضهما لم يكن إلّا نيل الرياسة والسلطنة مثل معاوية إلّا أنّ معاوية لم ينافق وجهر بمراده وكون غرضه الإمرة وهما لبسا بإرادة الدين

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 1 : 32 ، و 3 : 7 و 271 ، ورواه عنه الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 29 ، واللفظ للشهرستاني . ( 2 ) رواه الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 29 ، والنقل بتلخيص .